رفيق العجم

184

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

والسماء كما أنه رفيع الدرجات عن الأرض والثرى . وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( سبأ : 47 ) إذ لا يماثل قربه قرب الأجسام كما لا تماثل ذاته الأجسام وأنه لا يحلّ في شيء ولا يحلّ فيه شيء . تعالى عن أن يحويه مكان كما تقدّس عن أن يحدّه زمان ، بل كان قبل أن خلق الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان . وأنه بائن عن خلقه بصفاته ليس في ذاته سواه ولا في سواه ذاته وأنه مقدّس عن التغيّر والانتقال لا تحلّه الحوادث ولا تعتريه العوارض ، بل لا يزال في نعوت جلاله منزّها عن الزوال وفي صفات كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال . وأنه في ذاته معلوم الوجود بالعقول مرئي الذات بالأبصار نعمة منه ولطفا بالأبرار في دار القرار وإتماما منه للنعيم بالنظر إلى وجهه الكريم . ( ح 1 ، 108 ، 12 ) تنقيح المناط - تنقيح المناط له ركنان : أحدهما : إسقاط ما لا مدخل له في الاقتضاء عن درجة الاعتبار . والثاني : إظهار ما له مدخل في الاقتضاء حتى يحفظ في الاعتبار ، فلا يسمح بسقوطه . وكل واحد من هذين الركنين ينقسم إلى طرفين واضحين في النفي والإثبات وإلى وسط متشابه محتمل ، والواضح في النفي والإثبات واضح بوضوح شهادة التوقيف ، والمحتمل - أيضا - لا يجوز الحكم به ما لم تظهر شهادة أحد الجانبين من التوقيف بدقيق التأمّل ، فلا يفارق الخفي الواضح إلا أن شهادة التوقيف له أخفى وأدقّ ، وإذا ظهر كان - بعد ظهوره - كالشهادات الظاهرة ، ولكن لا يظهر على الارتجال والبديهة ، ويظهر بدقيق النظر الصحيح . ( أس ، 51 ، 15 ) تنقيح مناط الحكم - النظر : إما أن يكون في الأصل وإثبات علّته ، فيرجع إلى تنقيح مناط الحكم وتلخيصه وحذف ما لا مدخل له في الاعتبار ، وإما أن يكون في الفرع ، ويرجع إلى تحقيق مناط الحكم ، أي بيان وجود المناط فيه برمّته وكمال صفاته . ( أس ، 37 ، 4 ) - تنقيح مناط الحكم فيما يسمّيه الفقهاء أصل القياس ، اعلم أن العلّة إذا ثبتت فالحكم بها عند وجودها حكم بالعموم ، فإنه إذا ثبت أن الطعم علّة انتظم منه أن يقال : " كل مطعوم ربوي ، والسفرجل مطعوم ، فكان ربويّا " ، وإذا ثبت أن السكر علّة انتظم أن يقال : " كل مسكر حرام ، والنبيذ مسكر ، فكان حراما " ، وكذلك في كل علّة دلّ الدليل على كونها مناطا للحكم فينتظم منها قضية عامة كلية تجري مجرى عموم لفظ الشارع ، بل أقوى ؛ لأن عموم اللفظ معرّض للتخصيص ، والعلّة إذا كانت عبارة عن مناط كانت جامعة لجميع أوصافها وقيودها فلم يتطرّق إليها تخصيص ؛ إذ